الأربعاء، 2 يونيو 2021

مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي

 

مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي

ما يجب توفره في رجل السياسة
مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي انموذجا
السياسة كوظيفة مهنة شاقة ومضنية وليس يقدر عليها الا الندرة من الرجال ،وليس يكفي رجل السياسة أن يكون عارفا وملما بعلوم السياسة والقانون وسائر العلوم الأخرى ذات العلاقة والصلة رغم أهميتها القصوى مالم يكن هو كذلك بالفطرة ( ذكاء وموهبة ) وقد يتباحث ويتحاور رجل سياسة مبتدىء لكنه ذو موهبة مع من له باع طويل في السياسة وفي شؤون الحكم!! وهذا ما جرى على سبيل المثال سنة ١٩٧٠ عندما ارسل الرئيس البكر رحمه الله المرحوم مرتضى سعيد عبد الباقي وهو لم يبلغ الثلاثين من العمر مبعوثا عنه إلى ملك المملكة العربية السعودية انذاك الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ........
في تلك الفترة كانت العلاقة بين البلدين في أدنى مستوياتها بمعنى أن اللقاء لن يكون سهلا وهذا ما كان!!
في بداية اللقاء الذي جمع بينهما لم يكن الملك يتوقع امكانيات وقدرة المبعوث الذي يحاوره وللملك بعض الحق في ذلك اذا علمنا انه كان وزيرا للخارجية سنة ١٩٣٢ اي قبل ولادة المرحوم مرتضى بحوالي عقد من الزمان!! بينما الأخير لم يكن قد مارس العمل الوظيفي الدبلوماسي بعد ( تم تعيين المرحوم مرتضى وزيرا للخارجية في نهاية تشرين الأول ١٩٧١ ) لكنه أي الملك فوجىء بما لم يكن يتوقعه ......
في لقاء مع السيد سليم شاكر الامامي في إحدى البرامج على قناة " المستقلة " الفضائية تطرق إلى تلك الزيارة وفي تلك اللحظة قاطعه مقدم البرنامج السيد نبيل الجنابي قائلا : لماذا تم ارسال مرتضى بالذات وهو شاب صغير في السن كما أنه لم يكن وزيرا للخارجية آنذاك؟؟!! فأجابه السيد الامامي : المرحوم مرتضى لديه قدرات تفاوضية مذهلة قلما تجدها في غيره _ انتهى _
أذا الشروط التي يفترض توفرها في رجل السياسة هو أن يكون موهبا وذكيا بالفطرة وصاحب ملكة ومن ثم عارفا وملما بالعلوم السياسية كما أسلفنا لكن ذلك ليس بكاف أيضا!! أذ ينبغي قبل الموهبة واكتساب العلوم ان يكون رجل السياسة ذو شخصية قوية واثقة وشجاعة لا تعرف الرهبة حتى يصح ان يكون كذلك وهذا ما جرى أيضا في سنة ١٩٧٠ ولذات الشخصية عندما اوفده الرئيس البكر مبعوثا عنه إلى الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة كي يبين ويشرح وجهة نظر الحكومة العراقية في قضية معينة اختلفت فيها الرؤى بين البلدين ( لم يتم اللقاء بين الرئيس عبد الناصر والمرحوم مرتضى في تلك الزيارة ) وكذلك ارسل مبعوثا إلى الملك حسين بن طلال ملك الأردن لنفس المهمة وقبل زيارته مصر بأيام قليله فقط .......
هنا تتجلى الثقة بأعلى مستوياتها، ثقة الرئيس البكر ورؤيته الثاقبة في قدرات شاب لم يمارس العمل الدبلوماسي كوظيفة وارساله دون غيره لمحاورة قائد تأريخي بحجم الرئيس عبد الناصر رحمه الله!! وثقة المرحوم مرتضى هو الاخر بنفسه وامكانياته والثقة هنا مقرونة بالشجاعة في محاورة (( زعيم أمة )) في حينه وأن لم يتم اللقاء كما اسلفت لكن النية والعزم كانا معقودين لذلك اللقاء ويكفي ان نذكر ان العالم كان مشغولا بالمرحوم عبد الناصر ردحا من الزمن في الوقت الذي كان فيه المرحوم مرتضى عندما بزغ نجم عبد الناصر في منتصف الخمسينات لم يزل طالبا في الدراسة المتوسطة!!
ملاحظة : اليوم الاول من حزيران ذكرى وفاته رحمه الله سنة ١٩٨٠ قبل ان يبلغ الاربعين من العمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العراق سنة 1965

  سمكة البز او الجصانه انقرضت من العراق سنة 1965 ولا يوجد لهامثيل بالعالم الصوره التقطها رحاله بريطاني زار العراق